السيد حيدر الآملي
533
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الظلّ هو الوجود الإضافي الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة وأحكامها الَّتي هي معدومات ظهرت باسم النور الَّذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها فتستر ظلمة عدميّتها النور الظَّاهر بصورها صار ظلَّا لظهور الظلّ بالنّور وعدميّته في نفسه ، قال اللَّه تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [ سورة الفرقان : 45 ] . أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات فالظلمة بإزاء هذا النّور هو العدم ، وكلّ ظلمة فهو عبارة عن عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر به قال اللَّه تعالى : اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [ سورة البقرة : 255 ] . وعلى جميع التقادير تعبيرهما بالوجود والعدم أنسب من غيرهما ، ويؤكد ذلك أيضا النقل الوارد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو قوله : خلق اللَّه الخلق في ظلمة ثمّ رش عليه من نوره الحديث ( 342 ) . فإنّ معناه ليس انّه تعالى خلق الخلق في ظلمة الليل أو ظلمة المكان المظلم بل انّه خلقهم في ظلمة للعدم وأوجدهم منها الَّتي هي أعظم الظلمات وأعلاها ثمّ أعطاهم الوجود الخارجي الَّذي هو أعظم الأنوار وأعلاها ، وعند البعض ليلة القدر عبارة عن ليلة إيجاد الموجودات من كتم العدم وعالم الغيب وعالم العلم ، ويوم القيامة عن إبرازهم وإظهارهم وإيجادهم في عالم الوجود وعالم الشهادة والظهور . ( في أنّ الأعيان الثابتة غير الثابتات الأزليّة ) وبيانه أوضح من ذلك هو أنّه عيّن أوّلا ماهيّات الموجودات من كتم العدم تعيّنا علميّا ، بخلاف القول الأشعري وهو ثبوت العدم فيه ، ثمّ رشّ عليهم من أنوار الوجود المطلق الحقيقي نورا معبرا بالوجود الإضافي أي رشّ عليهم وجودا إضافيا نسبيا
--> ( 342 ) قوله : خلق اللَّه الخلق . قد مرّت الإشارة إليه في الرقم 268 .